ارهابيون في العيد الحزين - خطبة عيد الفطر لعام 1422هـ
الحمد لله .. الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وأتانا من كل ماسألناه، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له، من توكّل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن استهداه هداه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ومصطفاه النِّعمة المسداة والرحمة المهداه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد .. فاتقوا الله عباد الله واشكروه على إدراك رمضان بالصيام والقيام حتى أكملتم عدته وقضيتم مدته بأمن وإيمان، ورغد واطمئنان، وعافية في العقول والأبدان، فالحمد لله الذي بنعمته أتم الصالحات وبفضل رحمته هدانا للطيبات، ونسأله قبول الطاعات، وتكفير الخطايا والسيئات، ورفيع الدرجات.
أيها المسلمون والمسلمات.. الإرهاب والعيد مصطلحان متناقضان لايلتقيان ولايتشابهان في لغة العرب، فالعيد في الإسلام غبطة في الدين والطاعة وبهجة في الدنيا والحياة، والإرهاب في مصطلحه الأمني قتل للأنفس وتدمير للبيوت والممتلكات وتشريد للأسر وترويع للآمنين.. وشتان بين هذا وذاك.. بيد أننا في عيدنا هذا نجمع هذين المتناقضين، فبهجة العيد لن تحول دون شعور الأمة بمصائبها التي يرزخ تحتها فئام من أبنائها من شهدائها وأيتامها وأراملها وأطفالها وأسرها، فالولاء بين المسلمين يوجب عليهم تذكر المسلمين في فلسطين الذين أمضوا رمضان على أزيز الطائرات وقصف المدافع والرشاشات وطائرات الأباتشي كم من قتيل قتل في رمضان فقط؟ كم من طفلة لاعلاقة لها بفتح ولابحماس ولاالجهاد قتلوها؟ كم من بيت هدموه؟ كم من أسرة اشتعلت سيارتها فحولتها صواريخ يهود إلى قطع لحم وحديد متناثرة؟ كم من شيخ كبير عذبوه؟ كم من طفل يتموه؟ كم من أم فجعوها بفلذات أكبادها من البنين والبنات، قتلوا بعضاً وأصابوا بعضاً وأسروا بعضاً وهي تصرخ وتنادي العالم أجمع بلسان حالها وتقول:
فـي زحمة الغارات والتفجيـرإلا ركام المنـزل المطمور؟لغـة المدافع لهجة التدميـر؟وتحيّرت فـي الأمر عين بصيـر؟والأهل بيـن مجندل وأسيـر؟ذبلت محاسن وجهها المذعـوروإلـى أنيـن فؤادها المفطـوروإلـى جنـاح إبائها المكسـورهـل تفهمون دلالـة التعبيـر؟!فأنا وهم في خندق محفورفمضى بفرحة خاطـري وسروريفـي يوم قصف غاشم مسعـورتشكو وعـورة دربها المهجـورشبح الفناء وظلمة الديجورمأوى ولم تظفر بعطـف مجيـرأو مافهمتم ما يقـول صغيـري مَن لـي ومن لصغيرتـي وصغيريمن لي إذا هجم الظلام وليس لـيمن لي إذا جن الرصاص وأتقنـتوإذا تبدلت المعالم كلهـاوإذا تراءى وجـه كـل رزيّـةهـلا قرأت ملامـح الأم التـي هـلا استمعت إلى بكاء صغيرهـاهـلا نظرت إلى دموع عفافهـاأنا يادعاة الحرب أمّ ياثرىخوفي على الأطفال أحرق مهجتيزوجي تخطفـه الرصاص عشيـةوأبي العزيز تناثرت أشلاؤهأنا أم أطفال صغار لم تزلهربت من القصف الشديد فواجهتأنا أم أطفال صغار لم تجدأو ما سمعتم صرختي وتوجعـي
أيها المسلمون والمسلمات: أي عيد تعيشه فلسطين فمنذ خمسين سنة أي عيد تعيشه الشعوب المسلمة المضطهدة ياله من عالمٍ مداهن يرى القتل المتعمد للأطفال والنساء بأرقى أنواع الأسلحة ويعلّق بنفسه (من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها) ياله من مجتمع دولي ممسوخ يندد بتحطيم الأصنام والأحجار التي تعبد من دون الله ويرسل وفوده ولايتمعر وجهه لبني الإنسان. أليس هذا هو الإرهاب؟ أليس هذا تطرف؟ لماذا ينددون بدفاع الفلسطيني عن نفسه بالحجر والمقلاع ويسكتون على طائرات الأباتشي والصواريخ الموجهة بالليزر ..
جعلوا صليبهم الرَّصاص المحرِّقـاشربوا به كأس العـداء معتقـامتلعثمـاً ورصاصهم متفيقهـاً إن التطرف وصمـةٌ فـي وجه مَنْ إن التطرف فـي اليهود سجيـةٌإن التطرف أن يظـل رصاصنـا
ولئن كانت أمريكا ذاقت الرعب والخوف في الحادي عشر وذاقت إسرائيل بعض العمليات العسكرية في الأيام الماضية فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يُسامون سوء العذاب يقتّل أبنائهم وتستحي نسائهم منذ عشرات السنين والمقابر الجماعية التي تكتشف يوماً بعد يوم في بلاد البلقان بعد أن وضعت الحرب أوزارها إلا أقوى دليل على مانقول، ومابكتهم عين ولاسمعتهم أذنٌ صاحبة قرار.
عباد الله: إن الإرهاب الحقيقي خيوط مستقرة في نفوس الذين كفروا من اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم ليس ضد البشرية بل في حق الله تبارك وتعالى ألم يشركوا بالله ويكفروا به وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، ألم يقولوا إن الله فقير ونحن أغنياء، ألم يقولوا يد الله مغلولة، إرهابهم ليس ضد البشرية فقط بل ضد صفوة البشرية، أليسوا هم الذين قال الله عنهم ((وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ))، وقال عنهم: ((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ )) ، أليسوا هم الذين زعموا قتل المسيح ابن مريم فقالوا: ((إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ))، فرد الله عليهم بقوله ((وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ))، يقول الإمام شمس الدين ابن القيم الجوزية رحمه الله عن إرهابهم في هداية الحيارى: فهذه الأمة الغضبية معروفة بعداوة الأنبياء قديماً وأسلافهم وخيارهم قد أخبرنا الله عن أذاهم لموسى ونهانا عن التشبه بهم في ذلك فقال ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ))، وأما خلفهم فهم قتلة الأنبياء، قتلوا زكريا وابنه يحيى وخلقاً كثيراً من الأنبياء حتى قتلوا في يوم واحد سبعين نبياً وأقاموا السوق في آخر النهار كأنهم لم يصنعوا شيئاً، وموقفهم من نبينا محمد r معروف مشهور فقد تآمروا على قتلة غير مرّة فلما ذهب لهم يطلب منهم المشاركة في دية العامريين تآمروا على قتله بإلقاء الحجر عليه من أعلى فنـزل عليه الوحي بذلك فغادر المكان ودعوه إلى الشاة فوضعوا لـه السمَّ فيها وحاولوا قتله بكل وسيلة وأسلوب فجعل الله كيدهم في ضلال وقد عبر عن هذا الإرهاب الدائم لنبينا محمد r بقول حيي بن أخطب لأخيه أبي ياسر عندما انصرفا من رؤية النبي r بقباء قال أبو ياسر -كما حدثت بذلك زوج النبي صفية بنت حيي رضي الله عنها- .. قال أبو ياسر لحيي: أهو هو أي أهذا محمد الموصوف بالتوراة؟ قال حيي: نعم. قال أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم قال : فما نفسك منه؟ قال: عداوته والله مابقيت.
أما إرهابهم للأمم والشعوب فالحديث ذو شعب فهم الذين قالوا ((لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ )) وهم الذين قال الله عنهم: ((لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً )) وقال عنهم: ((قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ )) لقد جاء في شرائعهم يجوز سرقة مال الأمي وجاء في تلمودهم إذا وجدت الأمي في حفرة فضع قدمك عليها حتى لايخرج ، ويجوز لليهودي أن يقتل الأميين ويسبي نسائهم لأنهم حمير لشعب الله المختار.. وأشرب يهود هذا الفكر المتطرف وجرى في عروقهم كما يجري الدم لافرق بين الحمائم والصقور ولابين العمل والليكود ولابين الحاخامات والساساة لقد رضعوه كما يرضع الطفل الحليب من ثدي أمه وأنشئوا عليهم في مدارسهم ومعاهدهم وكلياتهم وجامعاتهم العلمية والعسكرية.
وقد ترجموا هذا الفكر إلى واقع فإحراق المسجد الأقصى إرهاب ومذبحة صبار وشاتيلا إرهاب، ومجزرة قانا إرهاب، ولسنا بحاجة إلى تصفح الماضي فالواقع المعاصر أكبر شاهدٍ على الإرهاب، فالدم الفلسطيني يتفجر كالبركان في جميع أنحاء فلسطين في سهولها وجبالها ووديانها ومزارعها وضياعتها، في المنازل والمساجد، في الشوارع والأسواق، في المدارس والكليات، وهل فتحنا وسائل الإعلام وسمعنا غير هذا هل قرأنا ورأينا في الصحف غير هذا في الخميس الماضي القريب قصف يهود بصواريخ الأباتشي مسجد الرحمّة بغزة في وقت صلاة التراويح في الجمعة الماضية القريبة طائرات إف ستة عشر تقصف البيوت وفجر أمس جرافات ودبابات تهدم المنازل في رفح وثلاثون دبابة مدعومة بطائرات الأباتشي تجتاح مدينة سلفيت فتقتل الرجال وتعتقل الشباب وتدمر الممتلكات ولاأظن أن شارون يقيم وزناً لنا في هذا العيد فيحترم مشاعرنا ويوقف القصف وإهلاك الحرث والنسل.. ومع كل هذا الإجرام العالم مشغول عن هذا الإرهاب والتطرف المقيت بالإرهابيين المسلمين والتطرف الإسلامي، وهاهو هذه الأيام ينحني منحناً عجيباً فبعد أن كان التطرف والإرهاب محصوران في جماعات وأحزاب وإذا به ينتقل إلى دول وشعوب ويحكم عليها بالإرهاب بل تجاوزا ذلك إلى محاكمة الإسلام على أنه دين إرهابي بل صرّحوا بأن القرآن يغرس الإرهاب في نفوس أتباعه فهو مصادر من مصادر الإرهاب يصافحون المسلمين بيد ويطعنونهم باليد الأخرى، يتحدثون عن عظمة الإسلام في مكان ويصفونه بالشرير في مكان آخر قاتلهم الله أنى يؤفكون، ومهما حاول المسلمون البراءة من هذه التهمة فسيبقون في قصف الاتهام حتى يتبعوا ملة يهود والنصارى، إن الغرب الكافر يدعونا إلى لاستظلال بردائه والاهتداء بهديه ولسان حاله يقول ((وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ))، بل نقول((بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))، لقد قالوا بكل صراحة من لم يكن معنا فهو ضدنا وصدق الله القائل: ((وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى )).
بارك الله لي ولكم في كتابه الكريم ونفعنا وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ماتسمعون واستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.
————
الخطبة الثانية :
الحمد لله ، الحمد لله الكريم المنان، الرحيم الرحمن، وفّق من شاء لطاعته بفضله ورحمته وخذل من شاء بعدله وحكمته، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك لـه، يعلم ماكان ومايكون وماهو كائن وهو العليم الخبير، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله خاتم الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وأتباع التابعين إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيرا..
أيها المسلمون والمسلمات.. في ظل الهيمنة الإعلامية الغربية على عقول الناس وفكرهم وتصوراتهم رمى الذين كفرو الإسلام بالإرهاب واتهموه أنه دين يجيز القتل للأنفس والتدمير للمتلكات والإفساد للحضارات ولولا أن هذه الشبهة وجدت عقولاً فارغة ونفوساً مريضة لما استوقفتنا في يوم عيدنا للحديث عنها..
متى كان ذلك كذل والإسلام يقول لأتباعه ((لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ))، ويعلّم أتباعه فيقول لهم ((مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )) ، كيف يكون الإسلام إرهابياً وصف الله بأحسن الصفات وقال ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )) ، ووصف رسله بقوله : ((وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ )) ،كيف وهو الذي نظم علاقة الفرد المسلم بوالديه الكافرين فقال ((وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )) ، وأوصى بالجار حتى وإن كان كافراً ((وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ))، كيف يكون الإسلام إرهابياً وهو الذي علم أتباعه أدب الحوار مع الذين كفروا ((وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ))، كيف يتهمونه بالإرهاب وهو الذي علّم أصحابه حتى في حال الحرب مع العدو كيف يتعاملون مع أعدائهم ((وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ))، وكان رسول الله r إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين ثم قال: أغزو بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولاتغلوا ولاتغدروا ولاتمثلوا ولاتقتلوا وليداً. فمن هو الإرهابي؟ أهو الإسلام الذي وجه اتباعه بهذه التوجيهات وقال رسوله r : من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً، أهو الإسلام الذي قال رسوله في رواية أخرى: لاتقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً صغيراً ولاامرأة . أم اليهود والنصارى الذين قتلوا محمد الدرة وإيمان حجو و …. ((قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )) .
إنه لايوجد دين احترم حقوق الإنسان في حال السلم والحرب كالإسلام، واليهود والنصارى يدركون ذلك ولكن ((وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا )) ، خصوصاً في هذه البلاد المباركة.
أيها المسلمون والمسلمات: من صور هجومهم على الإسلام هجومهم على مناهج التعليم في البلدان الإسلامية زاعمين أنها هي التي تغذي الإرهاب في نفوس الناشئة وهذا ادعاء مبطن يخفي وراءه إقصاء الدين عن مناهج التعليم والفصل بين العلم والدين مع أنَّ مناهج التعليم في دولة كإسرائيل تستمد من مصادر الفكر اليهودي كالتواراة والتلمود، إن مناهجنا لم تفرز ذلك الماركسي الخبيث ولاذلك الملحد العنيد. وأكبر دولة إرهابية في العالم دولة يهود وأكبر شعب أشرب حبّ الإرهاب حتى جعله دينا يتدين به شعب يهود وماطالبه أحد كائنا ًمن كان بتغيير مناهجه وبتخفيف منابع التدين في نفوس أبنائه بل من يجرؤ على ذلك، والإرهاب لايعرف بلداً ولاوطناً ولاديناً، ففي أمريكا إرهاب، وفي فرنسا إرهاب منع طالبة مسلمة ترتدي قطعة قماش على رأسها من دخول المدرسة، في بريطانيا إرهاب، ولو عدنا إلى تفجيرات الرياض والخبر لوجدناها غربية التخطيط والتنفيذ، فهل أحد طالب تلك الدول بتغيير مناهجها الدراسية وبالابتعاد عن تعاليم الكنيسة وتوجيهات القساوسة والرهبان؟ لكنها سنة الله التي لاتتغير ((وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )) .
عباد الله .. لقد شفى الله صدورنا واذهب غيظ قلوبنا برد سمو ولي العهد وسمو النائب الثاني ووزير الداخلية -حفظهم الله- على هذه الهجمة المغرضة وتفنيدهم هذه الادعاءات الباطلة الكاذبة ودعوتهم رجال الفكر والإعلام والثقافة لاحقاق الحق وإبطال هذا الباطل، وهي دعوة أوجهها للمسلمين في يوم عيدهم أوجهها لفرسان الكلمة وحملة القلم ورجال التربية.. إن الإسلام اليوم في ظل العولمة الإعلامية والبث الفضائي بحاجة إلى بيان وسطيته التي وصفه الله بها وشموله وكماله وجماله واحترامه للإنسان ولكن المنافقين لايعلمون.
حفظ الله بلادنا وبلاد المسلمين من كل مكروه وجعلنا هداة مهتدين آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر.
اللهم احفظنا بالإسلام قياماً وبالإسلام قعوداً وبالإسلام رقوداً ولاتشمت بنا عدواً ولاحسوداً.
اللهم ياولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام.
اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه وأعز به الإسلام وألف بينه وبين رعيته يارب العالمين.
اللهم وحد صفنا واجمع كلمتنا على ماتحب وترضى.
اللهم يامنـزل الكتاب ويامجري السحاب وياهازم الأحزاب اهزم اليهود والنصارى واشدد وطأتك عليهم .
اللهم وانصر عبادك المضطهدين في الأرض اللهم كن لهم ناصراً ومعيناً ومسدداً.
اللهم تقبل صيامنا وقيامنا واجعلنا من عبادك الفائزين المرحومين، اللهم أعد علينا رمضان ومن َّ علينا بالصيام والقيام، اللهم إن كان سبق في علمك أن تجمعنا في مثله في الأيام القادم فبارك لنا في أيامه ولياليه، وإن قضيت بزوال أعمارنا فأحسن الخلافة على باقينا ووسع الرحمة على ماضينا، وعمّنا جميعاً برحمتك ومغفرتك واجعل الموعد بحبوح جنتك ورضوانك.
الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ولله الحمد ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.