ارهابيون في العيد الحزين - خطبة عيد الفطر لعام 1422هـ
7 أغسطس 2008
الحمد لله .. الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وأتانا من كل ماسألناه، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له، من توكّل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن استهداه هداه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ومصطفاه النِّعمة المسداة والرحمة المهداه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد .. فاتقوا الله عباد الله واشكروه على إدراك رمضان بالصيام والقيام حتى أكملتم عدته وقضيتم مدته بأمن وإيمان، ورغد واطمئنان، وعافية في العقول والأبدان، فالحمد لله الذي بنعمته أتم الصالحات وبفضل رحمته هدانا للطيبات، ونسأله قبول الطاعات، وتكفير الخطايا والسيئات، ورفيع الدرجات.
أيها المسلمون والمسلمات.. الإرهاب والعيد مصطلحان متناقضان لايلتقيان ولايتشابهان في لغة العرب، فالعيد في الإسلام غبطة في الدين والطاعة وبهجة في الدنيا والحياة، والإرهاب في مصطلحه الأمني قتل للأنفس وتدمير للبيوت والممتلكات وتشريد للأسر وترويع للآمنين.. وشتان بين هذا وذاك.. بيد أننا في عيدنا هذا نجمع هذين المتناقضين، فبهجة العيد لن تحول دون شعور الأمة بمصائبها التي يرزخ تحتها فئام من أبنائها من شهدائها وأيتامها وأراملها وأطفالها وأسرها، فالولاء بين المسلمين يوجب عليهم تذكر المسلمين في فلسطين الذين أمضوا رمضان على أزيز الطائرات وقصف المدافع والرشاشات وطائرات الأباتشي كم من قتيل قتل في رمضان فقط؟ كم من طفلة لاعلاقة لها بفتح ولابحماس ولاالجهاد قتلوها؟ كم من بيت هدموه؟ كم من أسرة اشتعلت سيارتها فحولتها صواريخ يهود إلى قطع لحم وحديد متناثرة؟ (more…)